الشيخ نجم الدين الغزي
32
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
البهوتي على نفسه وعياله فحسن عنده ان يتوجه بهم إلى مصره عند صهره نور الدين البكري فانزلهم في الشختور ثم اتى مسرعا لينزل معهم فوضع قدمه على حافة الشختور فاختلت به فسقط في النيل فغرق فاضطربوا لغرقه فانحدر الشختور إلى الوطاف العثماني فظنوا أنهم من الجراكسة المتشبهين بالنساء فأحاطوا بهم وسلبوهم ما معهم بعد التفتيش فبينما هم على ذلك إذ اتى زوجة القاضي بدر الدين المخاض فرحمها شخص بقرب قنطرة قديدار فوضعت ولدا ذكرا في منزله وكان القاضي بدر الدين يتمنى ذلك وينذر عليه النذور فلم يحصل الا على هذا الوجه وأحيط بماله وما جمعه فاعتبروا يا اولي الابصار وكان ذلك في أواخر سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ( محمد ابن العجمي الحنبلي ) محمد ابن احمد ابن علي ابن إبراهيم اقضى القضاة السيد الشريف ناصر الدين أبو عبد اللّه العجمي الأصل الحلبي المولد الأردبيلي الخرقة الحسيني الحنبلي المعروف بالمهمازي توفي بحلب سنة ست وعشرين وتسعمائة ( محمد ابن الشماخي ) محمد ابن احمد الشيخ الصالح الناسك السالك بل العارف باللّه تعالى المربّي المسلك المعمّر كمال الدين ابن الشيخ غياث الدين ابن الشيخ كمال الدين الشماخي الأصل والمولد وشماخي أم المدائن بولاية شروان اخذ عن السيد يحيى ابن السيد بهاء الدين الشرواني الشماخي المولد ثم الباكوي الوطن وباكو بلدة من ولاية شروان أيضا وبها توفي السيد يحيى إلى رحمة اللّه تعالى في سنة ثمان أو تسع وستين وثمانمائة وكان السيد يحيى هذا جليل المقدار انتشرت خلفاؤه إلى أطراف الممالك وترجمه صاحب الشقائق النعمانية وقال يحكى عنه انه لم يأكل طعاما في آخر عمره مقدار ستة اشهر فاشتهى في تلك المدة طعاما عيّنه فاهتم أكبر أولاده به واحضره فلما اخذ لقمة اشتغل بتقرير المعارف الالهيّة زمانا ثم ترك اللقمة ولم يأكلها فقيل له في ذلك فقال ان الحكيم لقمان تغذّى برائحة شيء من الترياق عدة سنين ولا بعد في أن أتغذى برائحة هذه اللقمة واما مريده الشيخ كمال الدين صاحب الترجمة فذكر العلائي انه دخل القاهرة بعد فتنة الطاغية إسماعيل شاه فلم يظهر مشيخة ولا سلوكا ولا تقرب من أرباب الدنيا بل جلس في حانوت بقرب خان الخليل يشتغل فيه الاقماع والكوافي على أسلوب العجم بحسن صناعة وجميل دربة واتقان صنع قال وكان حافظا لعبارات كثير من المشايخ وآدابهم وأخلاقهم وحسن سيرتهم مما خلا منه كثير من المتصدرين مع عدم التكثر والتبجح وكانت وفاته ليلة الاثنين ثالث ربيع الأول